اختبار الاستعراض الدوري الشامل – “الاستيقاظ متأخرا ” و” الرياء الحقوقي ” شعارات المرحلة

تقارير
404
0

 

تمهيد

الحركة الحقوقية المصرية تدخل الآن  الربع الثاني من عمرها المديد ، وتدخل معه في مناطق ومجالات جديدة للعمل الحقوقي لم تكن مطروحة من قبل وتتاح لها فرص نادرة لامتلاك زمام المبادرة مرة أخرى بما تضعه الشرعة الدولية والمنظومة الأممية لحماية حقوق الإنسان في يدها من أدوات وآليات فعالة تستطيع من خلالها أن تحاسب الحكومات والجهات التنفيذية وتقيم عملها في المجال الحقوقي .

ومن هنا تأتي أهمية ما يمكن أن نطلق عليه ” اختبار الاستعراض الدوري الشامل ” ( UPR ) الذي ستدخله الحكومة المصرية في شهر فبراير 2010 وستدخله معها كافة منظمات المجتمع المدني المصرية  العاملة في مجال حقوق الإنسان سواء كانت تنظيمات أهلية أو مؤسسات قومية بالإضافة إلى الإعلام المكتوب والمسموع والمرئي  ، حيث ستخضع الحكومة المصرية لمراجعة سجلها الحقوقي من قبل المجلس الدولي لحقوق الإنسان بجنيف وسينظر في مدى التزامها بتعهداتها التي قطعتها على نفسها عند التقدم للترشيح لعضوية المجلس عن المجموعة الأفريقية في عام 2007.

وفي نفس الوقت يعد هذه الأمر اختبارا لقدرات منظمات المجتمع المدني المصرية ومعلما هاما من معالم مدى نجاح هذه المنظمات في مهمتها طوال السنوات الماضية ، ومؤشرا لمدى قدرتها على التواصل مع الآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان من جهة ، وإجراء التقييم الموضوعي لعمل الحكومة طوال السنوات الثلاثة الماضية من جهة ثانية ، وامتلاك الآدوات والإمكانيات القادرة من خلالها على مراقبة الأداء الحكومي في تنفيذ التعهدات القادمة خلال السنوات الاربعة التالية للاستعراض من جهة ثالثة .

والاسئلة التي تطرح نفسها على الساحة  الآن هي  ما هو موقف مؤسسات المجتمع المعنية بالآمر من خضوع مصر لآلية الاستعراض الدوري الشامل ؟ وكيف استعدت  الحكومة والمجلس القومي لحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني المصرية الأخرى  لهذا الحدث المهم ؟ ومنذ متى بدأت استعداداتها ؟  وما هي المنظمات التي قدمت تقارير إلى آلية الاستعراض الدوري الشامل ؟ وما مدى الموضوعية والعلمية في التقارير المقدمة من  هذه المنظمات ؟ وما هي المنهجية التي اتبعتها كل منظمة في تقريرها ؟ وما مدى الشفافية في إعداد التقرير ؟ وما مدى نجاح العمل في إطار تحالف لإعداد تقارير موحدة ؟

كل هذه التساؤلات تستحق التوقف عندها في هذا الوقت خاصة وأنه في 1 سبتمبر الساعة الثانية عشر ظهرا قد  أغلق  باب تقديم تقارير منظمات المجتمع المدني للدول التي ستخضع للاستعراض الدوري الشامل في فبراير 2010  ومنها جمهورية مصر العربية ، ومن ثم فقد اتضح كل شىء ولم يعد هناك وقت متاح لمزيد من العمل في هذا الملف من جانب المنظمات التي لم تنهي تقاريرها بعد أو تلك التي لم تتقدم بتقرير من الأصل .

وتأتي أهمية هذه الوقفة التقييمية لآداء منظمات المجتمع في تعاطيها مع آلية الاستعراض الدوري الشامل ( UPR ) وخضوع مصر لها من عدة اعتبارات وهي :-

  • أهمية التعرف على نواحي القصور في تعامل منظمات المجتمع المدني وأصحاب المصلحة مع الآليات الدولية والإقليمية والوطنية لحماية حقوق الإنسان .
  • أهمية التعرف على مدى وعي المجتمع ومؤسساته بآلية الاستعراض الدوري الشامل وبالتزامات مصر أمام الآيات الدولية لحماية حقوق الإنسان .
  • الاستفادة من مخرجات مرحلة إعداد التقارير في الاستعداد للمرحلة السابقة والمصاحبة للاستعراض خلال الأشهر الستة القادمة ، وكذلك في المرحلة التالية للاستعراض خلال السنوات الأربعة اللحقة له .

وسوف نحاول في البنود التالية أن نرسم صورة شبه كاملة للمشهد الحقوقي المصري تحت أضواء آلية الاستعراض الدوري الشامل  استرشادا بموقف منظمات المجتمع ( الحكومة – الصحافة والإعلام – المجلس القومي لحقوق الإنسان – منظمات المجتمع المدني ) وذلك خلال مرحلة تقديم التقارير إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان التي انتهت بالفعل

منظمات المجتمع المدني وتقاريرها للآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان

تشكل التقارير التي تصدرها منظمات حقوق الإنسان آلية بالغة الأهمية في تحقيق عدد من الأهداف أهمها ما يلي : –

  • رصد أوضاع حقوق الإنسان.
  • بيان حدود التحسن أو التراجع في حماية حقوق الإنسان.
  • حفز قطاعات أوسع من الرأي العام للعمل من أجل وقف الانتهاكات.
  • حفز المجتمع الدولي للضغط على الحكومات من أجل تحسين حالة حقوق الإنسان.
  • أداة للتأثير على الحكومات ذاتها.
  • يمكن أن تلعب التقارير دورا تثقيفيا يسهم في نشر ثقافة حقوق الإنسان.
  • تساعد المجتمع في التعرف على أداء المنظمات وفي تقييم رسالتها وجدواها.

وتعد التقارير الموازية هي الشكل التقليدي الشائع الذي تتواصل به منظمات المجتمع المدني مع الآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان  حيث يمكن من خلالها إرسال إفادات من هذه المنظمات إلى لجان معاهدات حقوق الإنسان .

والتقارير الموازية  أو تقارير الظل كما تسمس أحيانا تقتضي العمل في ضوء القواعد المنهجية التي وضعتها لجان حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، باعتبار ذلك يتيح مساحة أوسع للاشتباك مع ما يتضمنه تقرير الحكومة. ويكون مفيدا في هذا الإطار السعي مسبقا للحصول على تقرير الحكومة، وإذا تعذر ذلك يمكن الرجوع إلى تقارير سابقة قدمتها الحكومة فغالبا تظل التبريرات التي تقدمها الحكومة دفاعا عن ممارساتها ثابتة ، وغالبا ما لا يطرأ تغيير على الأشكال التي تبتدعها لتحسين الصورة. كما أنه يكون مفيدا في هذة الحالة أن يكون لدى المنظمة أرشيفا صحفيا يوثق أهم التصريحات الحكومية والاشتباك معها فغالبا ما تكون فحوى هذه التصريحات تشكل جزءا من خطاب ممثلي الحكومة أمام لجان حقوق الإنسان .

وإلى جانب التقارير المقدمة الى الآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان يمكن لمنظمات المجتمع المدني أن تتقدم بإفادات إلى أصحاب الولايات الخاصة والمقررين الخواص وأن تمدهم بمعلومات وحالات تفيدهم في عملهم ، وتعتبر منظمات المجتمع المدني الشريك الرئيسي لأصحاب الولايات الخاصة في بلدانهم، حيث  تستطيع المنظمات غير الحكومية أن تعرض على الإجراءات الخاصة معلومات عن حالات محدَّدة لحقوق الإنسان في بلد بعينه أو بشأن قوانينه وممارساته التي تنطوي على آثار تتعلق بحقوق الإنسان. ويمكن أن يطلب أصحاب الولايات في بعض الأحيان معلومات محدَّدة بشأن موضوع يندرج في إطار ولاياتهم أو إجراء مشاورات خاصة مع المنظمات غير الحكومية وعناصر المجتمع المدني .

وتعد تقارير منظمات المجتمع المدني لآلية الاستعراض الدوري الشامل امتدادا طبيعيا للمساحة الممنوحة للمجتمع المدني في المنظومة الأممية لحماية وتعزيز حقوق الإنسان في العالم ، ومن ثم فإن هذه التقارير تشكل أهمية محورية في توصيف الأوضاع الحقوقية في البلد المعني بالاستعراض .

الاستعراض الدوري الشامل

أنشأت الجمعية العامة بموجب القرار  251/60  الصادرفي مارس2006 الاستعراض الدوري الشامل باعتباره آلية جديدة من آليات حقوق الإنسان. ومن خلاله يستعرض مجلس حقوق الإنسان على أساس دوري أداء كل دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة البالغ عددها 192 دولة  لالتزاماتها وتعهّداتها في مجال حقوق الإنسان. والاستعراض الدوري الشامل آلية تعاونية تهدف إلى استكمال أعمال هيئات معاهدات حقوق الإنسان لا أن تكون ازدواجاً لها.

ويحدِّد القرار 5/ 1 لمجلس حقوق الإنسان الصادر في يونية 2007  دورية الاستعراض وعمليته  ويعمل هذا الاستعراض على أساس دورة زمنية من أربع سنوات وتتالف عملية الاستعراض ذاتها  من عدة مراحل هي :

  • إعداد معلومات يستند إليها الاستعراض بما في ذلك معلومات تعدّها الدولة موضع الاستعراض التقرير الوطني( ، وتجميع لمعلومات الأمم المتحدة عن الدولة موضع الاستعراض تعدُّه مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان؛ وملخّص للمعلومات المقدَّمة من أصحاب المصلحة الآخرين )بما فيهم عناصر المجتمع المدني(، وتعدُّه المفوضية أيضاً .

2- الاستعراض نفسه ويجري في جنيف في إطار فريق عمل معني بالاستعراض الدوري الشامل، يتألف من 47 دولة عضواً من أعضاء المجلس ويأخذ شكل حوار تفاعلي بين الدولة موضع الاستعراض والدول الأعضاء والمراقبة في المجلس. ويجتمع الفريق العامل في ثلاث دورات لمدة أسبوعين لكل منها ويستعرض16 دولة في كل دورة – وبذلك يصل المجموع إلى 48 دولة في كل سنة  ، ويقوم فريق يتألف من ثلاثة مقرِّرين  المجموعة الثلاثية أو الترويكا ( من بين الدول الأعضاء في المجلس بتسهيل استعراض كل دولة .

  • اعتماد وثيقة الناتج في الفريق العامل في نهاية كل استعراض؛ ينظر المجلس في وثيقة ناتج الاستعراض الدوري الشامل ويعتمدها ، ويكون ذلك عادة في الدورة العادية التالية .
  • المتابعة من الدول موضع الاستعراض وأصحاب المصلحة الآخرين، بمن فيهم المجتمع المدني، لتنفيذ الاستنتاجات والتوصيات الواردة في وثائق النتائج.

ومن هنا نرى أن أدوار منظمات المجتمع المدني في الاستعراض الدوري الشامل يمكن أن تندرج تحت خمسة أدوار رئيسية كالتالي :-

1– العمل مع الدول لإعداد التقارير الوطنية  حيث يشجِّع القرار 5/ 1 الدول على أن تُعِدّ المعلومات التي تقدمها لأغراض استعراض أوضاعها عن طريق عملية عريضة للمشاورة الوطنية مع جميع أصحاب المصلحة المعنيين بما فيهم المجتمع المدني  .

2- إفادات أصحاب المصلحة   : فتمشيا  مع القرار 5/ 1 يُدعى أصحاب المصلحة ومنهم بالطبع منظمات المجتمع المدني  أيضاً إلى تقديم إفادات وتقارير  عن الدول موضع الاستعراض لاحتمال إدراجها في ملخص إفادات أصحاب المصلحة الذي تعده المفوضية.

3– حضور دورات الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل : حيث يجوز للمنظمات غير الحكومية ذات العلاقة الاستشارية بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي بعد اعتمادها حضور دورات الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل، ولكنها لا تستطيع تقديم بيانات شفوية في اجتماعات الفريق العامل.

4- حضور دورات مجلس حقوق الإنسان : حيث يجوز للمنظمات غير الحكومية ذات المركز الاستشاري لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي بعد اعتمادها أن تحضر الدورات العادية لمجلس حقوق الإنسان التي يجري فيها دراسة واعتماد وثائق نتائج الاستعراض الدوري الشامل .

5- متابعة نتائج الاستعراض: حيث ينص القرار 5/ 1 على أن ا أصحاب المصلحة بما فيهم عناصر المجتمع المدني، يؤدّون دوراً في عملية تنفيذ التزامات الدولة أمام آلية الاستعراض الدوري . وتستطيع عناصر المجتمع المدني .

تقارير منظمات المجتمع المدني إلى آلية الاستعراض الدوري الشامل 

تقدم تقارير منظمات المجتمع المدني إلى آلية الاستعراض الدوري الشامل عن طريق مفوضية حقوق الإنسان بالأمم المتحدة ، حيث يتم إرسال هذه التقارير إلى المفوضية التي تقوم بنشرها على موقعها الشبكي عملا بمبدأ الشفافية ، كما تقوم بصياغة تقرير مكون من حوالي 10 صفحات بناءا على ما جاء في تقارير هذه المنظمات من إفادات .

وهناك شروط ومعايير محددة يجب الالتزام بها  عند صياغة منظمات المجتمع المدني لتقاريرها  التي تقوم  بإرسالها إلى المفوضية للمشاركة في الاستعراض الدوري الشامل للدولة المعنية وهذه الشروط هي  :-

  • أن تتسق التقارير والإفادات مع هيكل المبادئ التوجيهية العامة لإعداد المعلومات في إطار الاستعراض الدوري الشامل المعروضة في القرّاَر  6/ 102  للمجلس
  • لا تزيد التقارير المقدمة عن 5 صفحات أو عن 10 صفحات في حالة التحالفات الأكبر من أصحاب المصلحة.
  • يغطي محتوى التقارير فترة 4 سنوات كحد أقصى.
  • أن تكون التقارير مكتوبة بإحدى لغات الأمم المتحدة الرسمية، ويفضَّل أن تكون الأسبانية أو الإنكليزية أو الفرنسية.
  • أن تقدِّم معلومات في فقرة قصيرة عن أهداف وأعمال الكيان الذي يقدِّم الإفادة .
  • أن تكون التقارير مكتوبة بنسق مشترك لتجهيز الكلمات مع ترقيم الفقرات والصفحات.
  • أن تشمل فقرة تمهيدية تُلَخِّص النقاط الرئيسية.
  • أن تبيِّن الكلمات الرئيسية المتعلقة بالإفادة ويوضح مفهومها .
  • أن تتجنَّب استنساخ الملاحظات الختامية والتوصيات الصادرة عن هيئات معاهدات حقوق الإنسان أو الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان .
  • تجنَّب الاستشهاد بتقارير المنظمات الأخرى أو إرفاق هذه التقارير بإفادتها.

 

الاستعراض الدوري الشامل لمصر

تم تحديد موعد الاستعراض الدوري الشامل لكل الدول  ومنها مصر منذ عام 2007  وتحدد دور الانعقاد السابع للمجلس الذي سيكون في  شهر فبراير 2010 موعدا لخضوع مصر لهذه الآلية ، وسوف يخضع للاستعراض خلال هذه الدورة 15 دولة أخرى الى جانب مصر منها دولتين عربيتين هما العراق وقطر ، كما أن هناك ثلاث دول إفريقية هي أنجولا ومدغشقر وجامبيا ، ومن الدول الاسلامية إيران ، بالإضافة إلى فيجي  ، كازاخستان ، بوليفيا ، نيكارجوا ، السلفادور ، إيطاليا ، البوسنة والهرسك ، سلوفانيا ، وسان مارينو .

ومن المعلوم أن آخر موعد لتقديم تقارير وإفادات من منظمات المجتمع المدني الى المفوضية السامية لحقوق الإنسان – حتى يمكنها إدراجها في تقريرها الذي تعده  إن أمكن – يكون محددا سلفا ومعروفا منذ تحديد موعد الاستعراض الدوري الشامل للدولة المعنية ، ومن ثم فإن الموعد النهائي لتقديم تقارير منظمات المجتمع المدني المصرية عن حالة حقوق الإنسان في مصر حدد بيوم 1 سبتمبر 2009 .

ولكن المتابع لهذا الأمر لا يجد اهتماما بالموضوع إلا في الشهور الثلاثة الأخيرة السابقة للموعد النهائي لتقديم التقارير  ، بينما في الفترات السابقة لم يكن هناك اهتماما يذكر إلا فيما ندر ، وينطبق ذلك على الأطراف الحكومية وغير الحكومية سواء المجلس القومي لحقوق الإنسان أو غيره من منظمات المجتمع المدني :

وسوف نحاول في الفقرات التالية تحليل مدى اهتمام كل طرف من الأطراف المعنية واستعداداته للاستعراض الدوري الشامل قبل أن نستفيض في تحليل موقف منظمات المجتمع المدني من الاستعراض .

 

أولا : موقف الحكومة المصرية

لم تتحرك الحكومة المصرية ايجابيا باتجاه إعداد تقريرها عن حالة حقوق الإنسان في مصر إلا في شهر مايو 2009 ، حيث أصدر الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء في 11 مايو 2009 قرارا بتشكيل لجنة حكومية برئاسة د.مفيد شهاب وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية، تختص بوضع خطة الإعداد لخضوع مصر لآلية المراجعة الدورية لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وتتولى على وجه الخصوص إعداد التقرير الحكومى عن حالة حقوق الإنسان فى مصر المقرر مناقشته أمام المجلس الدولى لحقوق الإنسان في فبراير 2010

وضمت اللجنة ممثلين عن وزارة الخارجية، العدل الداخلية، الإعلام، التضامن الاجتماعى، القوى العاملة والهجرة الأسرة والسكان، النيابة العامة، المخابرات العامة، المجلس القومى للطفولة والأمومة، المجلس القومى للمرأة ، والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء .

وقد جاء في قرار تشكيل اللجنة أن من بين مهامها تنظيم الأنشطة والفعاليات الكفيلة بالتعريف بدور وأهداف آلية الاستعراض  الدوري  بالاشتراك مع أجهزة الدولة ذات الصلة والمؤسسات الوطنية والمنظمات غير الحكومية العاملة فى مجال حقوق الإنسان، والتنسيق والتشاور مع هذه الجهات فى عملية الإعداد لخضوع مصر لهذه الآلية ، كما تتولى اللجنة إعداد خطة عمل كفيلة بتنفيذ النتائج المترتبة على المراجعة الدورية  من مقترحات وتوصيات .

ونلاحظ على الاهتمام الحكومي بملف الاستعراض الدوري الشامل عدة ملاحظات أبرزها ما يلي :-

  • تشكيل اللجنة جاء متأخرا جدا ، حيث أن التقرير الحكومي يجب أن يقدم في شهر نوفمبر 2009 بينما شكلت اللجنة في منتصف مايو 2009 ، أي أن اللجنة لم يكن أمامها سوى خمسة شهور  لإعداد التقرير بكافة مراحله وهي فترة لا يعتقد أنها كافية .
  • لم تسعى الحكومة إلى إشراك منظمات المجتمع المدني في إعداد تقريرها حتى يصبح تقريرا وطنيا كما فعلت بعض الدول العربية وغير العربية التي خضعت للاستعراض في الدورات السابقة ، كما أنها لم تسعى الى فتح حوار مجتمعي بشأن تقريرها المزمع تقديمه إلا في 3 سبتمبر 2009 باجتماع دعت اليه اللجنة مع المنظمات غير الحكومية وهو موعد متأخر بالطبع لأنه جاء بعد إغلاق باب تقديم منظمات المجتمع المدني لتقاريرها .
  • رغم ما جاء في قرار تشكيل اللجنة من إلزامها بتنظيم أنشطة للتعريف بآلية الاستعراض الدوري الشامل إلا إنه حتى الآن لم تعقد أي فاعلية من هذه الفاعليات ولم تقوم بأي أنشطة إعلامية تستهدف نشر الوعي بآلية الاستعراض الدوري وتعرف المواطنين بأهميتها وما يترتب عليها من نتائج .
  • لم تقوم اللجنة بنشر أي شىء متعلق بالمنهجية التي ستتبعها في إعداد التقرير والأدوار المحددة لأعضاء اللجنة في ذلك وكيف سيتم التوفيق بين أراء كل الأطراف .

 

ثانيا : موقف الصحافة المصرية

تصاعد اهتمام  الصحافة المصرية بالاستعراض الدوري الشامل لمصر بداية من شهر فبراير 2010 حتى وصل الى زروته خلال شهري يوليو وأغسطس الماضيين ، وذلك بتأثير الزخم الذي أحدثته منظمات المجتمع المدني والمتعلق بإعداد تقاريرها لآلية الاستعراض  ،فمن بين 61 موضوع صحفي نشر عن آلية الاستعراض الدوري الشامل خلال الفترة المذكورة كان نصيب شهري يوليو وأغسطس منها 40 خبرا ، كما تشير التغطية الصحفية إلى أن الأهرام وروزاليوسف كانتا الصحيفتين الأكثر اهتماما بالحدث من بين كل  الصحف القومية والمستقلة  طوال الفترة المنقضية من عام 2009 وبصورة تفوق اهتمام  الصحف الخاصة في حين لم يلقى الموضوع الاهتمام الكافي من بقية الصحف القومية التي اكتفى معظمها بنشر الخبر المتعلق بتشكيل لجنة إعداد التقرير الحكومي  ، بينما كانت جريدة الوفد هي أكثر الصحف الحزبية اهتماما بالموضوع ، في حين كانت صحيفة الشروق هي الأكثر اهتماما ما بين الصحف المستقلة التي غطت الحدث .

image002 image004 image006

ويلاحظ على تغطية الصحف لآلية الاستعراض الدوري الشامل خلال الفترة من أول يناير 2009 وحتى 2 سبتمبر 2010 ما يلي :-

  • التغطية الخبرية للموضوع هي التي كانت غالبة في حين غابت التحقيقات وأشكال المعالجة الصحفية الأخرى .
  • لم تهتم الصحف كثيرا بطرح معلومات متعلقة بآلية الاستعراض الدوري الشامل لتساهم في تعريف القارىء بها
  • كشفت المعالجة الصحفية عن أن أغلب الصحفيين ليس لديهم الكثير من المعلومات والمعارف فيما يتعلق بالآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان عموما وآلية الاستعراض الدوري الشامل تحديدا ، وذلك نتيجة غياب فرص التدريب والتأهيل لهم في هذا الشأن .
  • ارتبطت التغطية الصحفية الخاصة بالاستعراض الدوري الشامل بفعاليات وأنشطة معينة تقيمها أو تدعو لها أو تشارك فيها منظمات المجتم المدني أو المجلس القومي لحقوق الإنسان ولم تكن تغطية مهتمة بالآلية نفسها .

ثالثا : – المجلس القومي لحقوق الإنسان

ربما يكون المجلس القومي لحقوق الإنسان هو المنظمة الوحيدة التي  بدأت في الاستعداد لآلية الاستعراض الدوري الشامل في وقت مبكر ، حيث قام المجلس بتشكيل لجنة للاستعراض الدوري الشامل من ثلاثة أعضاء هم الدكتور حسام بدراوي مقررا والدكتور صلاح عامر والأستاذة منى ذو الفقار عضوين ، كما دشن المجلس موقعا الكترونيا خاص بآلية الاستعراض الدوري ونشر عليه بعض المواد التعريفية المعنية بالآلية بالإضافة إلى أنشطة اللجنة المعنية بإعداد التقرير .

بالإضافة إلى ذلك فقد أبدى معظم أعضاء المجلس ورئيسه الدكتور بطرس غالي ونائبه الدكتور أحمد كمال أبو المجد اهتماما بالموضوع في أحاديثهم الصحفية وكلماتهم في المنتديات العامة المختلفة خلال عام 2009 .

وقد قام  المجلس ضمن أنشطته الحاصة بإعداد التقرير بما يلي:-

  • عقد جلسات استماع مع منظمات المجتمع المدني ، حيث تم عقد ثلاث جلسات استماع الأولى في القاهرة بتاريخ 6 يوليو 2009 ، والثانية في الإسكندرية بتاريخ 11 يوليو 2009 ، والثالثة في أسيوط بتاريخ 19 أغسطس 2009 .
  • نشر استمارة استطلاع رأي على 150 من الناشطين في منظمات المجتمع المدني استهدف التعرف على رؤيتهم للقضايا ذات الأولوية في العمل الحقوقي .

وقد اتم المجلس تقريره في 9 صفحات وقام بإرساله الى المفوضية في يوم 31 أغسطس 2009 ، وركز تقرير المجلس على القيود التشريعية على تحسين أوضاع حقوق الإنسان في مصر حيث تناول التعديلات الدستورية والقانونية التي تمت خلال العوام الثلاثة الأخيرة وأشار الى مواطن القصور فيها ، كما تناول التقرير حالة الطوارىء واستمرارها لفترة طويلة رغم وعود الحكومة المتكررة  بإنهائها .

وعلى صعيد الحقوق الإقتصادية والاجتماعية فقد ركز تقرير المجلس على البطالة وساكني العشوائيات وعدم تكافؤ الفرص في الحصول على هذه الحقوق ، كما تحدث التقرير عن ضرورة وجود قانون للتكافؤ وعدم التمييز  ، كما تناول قضية الألغام في منطقة الساحل الشمالي وتأثيرها على التنمية ، واعتمد المجلس في صياغة تقريره على الحديث عن الايجابيات ثم السلبيات ثم وضع توصيات محددة بخصوص الحق الذي يجري الحديث عنه .

 

رابعا : منظمات المجتمع المدني

لم تلقى آلية الاستعراض الدوري الشامل وخضوع مصر لها اهتماما كبيرا من منظمات المجتمع المدني إلا في بداية شهر يونية 2009 وتصاعد هذا الاهتمام خلال شهري يوليو وأغسطس ، بينما ندر الاهتمام بالأمر خلال الفترات الماضية واقتصر على مجرد تصريحات متناثرة في بعض الصحف لبعض أقطاب منظمات المجتمع المدني ذات الصفة الاستشارية في المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة .

ومن ذلك ما جاء على لسان الأستاذ حافظ أبو سعدة الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان أمام لجنة حقوق الإنسان بمجلس لشعب في فبراير 2009 من احتمالية تعرض مصر لموقف محرج أمام المجلس الدولي لحقوق الإنسان من جراء استمرار حالة الطوارىء ، وكذلك ما أعلنه من نية المنظمة وعدد من المنظمات الأخرى ذات الصفة الاستشارية لإعداد تقارير عن حالة حقوق الإنسان في مصر تقدم إلى آلية الاستعراض الدوري الشامل .

أما فيما عدا ذلك فلم يكن لآلية الاستعراض الدوري الشامل وجود يذكر على أجندة منظمات المجتمع المدني المصرية بما فيها المنظمات ذات الصفة الاستشارية ، واستمر هذا الوضع كذلك حتى  شهر يونية 2009 حيث بدأت بعض المنظمات تعلن عن نيتها لتقديم تقارير إلى آلية الاستعراض الدوري الشامل أو الدخول في تحالفات مع بعضها البعض ، و المنظمات التي أعلنتها عن نيتها هذه خلال هذه الفترة هي :

  • مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان أعلن عن تأسيس تحالف بالتشارك مع المنظمة المصرية لحقوق الإنسان يضم  25 منظمة  وذلك بغرض إعداد تقرير باسم التحالف  يقدم الى  المفوضية السامية لحقوق الإنسان .
  • المنظمة المصرية لحقوق الإنسان أعلنت عن نيتها لتقديم تقرير منفرد الى المفوضية .
  • المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة أعلن عن نيته تقديم تقرير الى المفوضية ، ولم يحدد ما إذا كان سيدخل في تحالف مع منظمات أخرى أم لا .
  • مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان اعلنت عن الدعوة لتأسيس تحالف من منظمات المجتمع المدني لإعداد تقرير عن حالة حقوق الإنسان في مصر .

وخلال شهري يوليو وأغسطس  2009 بدأت خريطة التحالفات التي تم الإعلان عنها في الاتضاح والتشكل ، كما ظهرت تحالفات جديدة على الساحة لم يتم الإعلان عنها خلال شهر يونية 2009 ومن ذلك التحالف الذي يقوده المكتب العربي للقانون وظهر الى النور في شهر أغسطس 2009  .

وباقتراب موعد إغلاق باب التقدم بتقارير كان تحالف منظمات المدني الذي قادته مؤسسة ماعت قد استقر عند 49 منظمة ليعد هو التحالف الأضخم في تاريخ التحالفات الحقوقية المشابهة ، بينما تلى ذلك تحالف مركز القاهرة الذي أعلن أنه وصل الى 42 منظمة ثم تلى ذلك تحالف المكتب العربي للقانون الذي وصل الى 38 منظمة .

وشهدت هذه المرحلة حدوث انشقاقات داخل بعض التحالفات مثل تحالف مركز القاهرة الذي انشقت عنه المنظمة المصرية لحقوق الإنسان بسبب اعتراضها على صياغة التقرير ولهجته غير المنهجية بحسب وصف الأمين العام للمنظمة في تصريحاته للصحف ، بينما شهد تحالف مؤسسة ماعت توافقا كبيرا من الشركاء نظرا لترسيخ أسس مؤسسية من البداية في التعامل مع التقرير .

 

ملاحظات أساسية على تحالفات الاستعراض

يمكننا من خلال استعراض الصورة العامة لخريطة التحالفات التي ظهرت خلال هذه الفترة أن نخرج بالملاحظات التالية :-

  • فيما عدا تحالفي مركز القاهرة ومؤسسة ماعت لم يتم الدعوة للتحالفات الأخرى إلا في شهر أغسطس وهي فترة غير كافية على الاطلاق للاتفاق على اسس منهجية ووضع آليات لإعداد التقرير ومن ثم فهناك شكوك عما إذا كان التقرير يأتي معبرا عن وجهة نظر منظمات التحالف ككل .
  • بدت معظم التحالفات وكأن من يحركها ويسيطر عليها منظمة واحدة فقط هي الداعية للتحالف بينما المنظمات الأخرى ليس لها دور جوهري وملموس في إعداد التقرير ولم يعرف ما هي الآلية التي ستقوم بإعداد التقرير وكيف سيتم الاتصال بين الشركاء ، والاستثناء الوحيد من ذلك كان تحالف منظمات المجتمع المدني الذي قادته مؤسسة ماعت حيث تم تشكيل لجنة تنسيقية هي المسئولة عن إعداد التقرير من واقع تقارير المنظمات الشريكة في التحالف ونتائج استقصاء الرأي الذي تم إعداده بالتشاور مع الشركاء وتم من البداية تحديد مراحل معينة لإعداد التقرير وطريقة واضحة  للاتصال بالشركاء وعرض مخرجات كل مرحلة عليهم كما تم تسمية منسق للتحالف ومتحدث إعلامي بإسمه هو الاستاذ سعيد عبد الحافظ رئيس مجلس أمناء مؤسسة ملتقى الحوار .
  • لم تهتم معظم المنظمات بنشر استعداداتها للاستعراض الدوري الشامل وتحالفاتها ومحتويات تقاريرها على مواقعها الالكترونية ، بل إن معظم المواقع الالكترونية للمنظمات الحقوقية لم تحتوي على أي مادة منشورة متعلقة بالاستعراض الدوري الشامل ، ويستثنى من ذك مؤسسة ماعت والمكتب العربي للقانون .
  • في معظم ما نشر من تقارير التحالفات لم تحدد المسئولية عن النص المكتوب ، بمعنى هل كل المنظمات أعدت تقارير فرعية أم أن دورها اقتصر على التقييم والموافقة ، ويستثنى من ذلك تقرير تحالف منظمات المجتمع المدني الذي تقوده مؤسسة ماعت ، حيث تم توضيح ذلك في مقدمة التقرير بتحديد المنظمات التي شاركت في الإعداد عن طريق تقديم تقارير فرعية ، والأخرى التي شاركت بتقييم التقرير وإبداء الملاحظات عليه .
  • لم تهتم التحالفات التي خرجت إلى النور خلال هذه الفترة بوضع آلية منهجية مبتكرة لقياس مدى التزام مصر بتعهداتها الدولية التي قطعتها على نفسها ، واكتفت تقارير التحالفات بمحاولة توصيف حالة حقوق الإنسان في مصر دون ربطها بهذه التعهدات ، ويستثنى من ذلك كالعادة تقرير تحالف منظمات المجتمع المدني الذي تقوده مؤسسة ماعت الذي اعتمد على نتائج استقصاء رأي تم نشره للتعرف على رؤية المواطنين لمدى التزام مصر بهذه التعهدات ، وهو ما يعد إشراكا لفئة واسعة من المواطنين في صياغة التقرير .
  • استكمالا لنهج اشراك المواطن في صياغة التقرير فقد اعتمدت مؤسسة ماعت في تقريرها المنفرد على توظيف الفغاليات التي تقيمها لهذا الغرض حيث تم إعداد تقرير عن انتهاكات حق المواطن المحلي بناءا على مخرجات 33 حلقة نقاشية مع المواطنين في عدد من محافظات مصر ، ولم يعرف ما إذا كانت بقية المنظمات التي أعدت تقارير لآلية الاستعراض الدوري الشامل قد اعتمدت على مداخل مشابهة لإعداد التقرير أم لا .

 

منظمات المجتمع المدني والاكتفاء بالتقارير

التعاطي الإيجابي  مع آلية الاستعراض الدوري الشامل لا يتوقف عند حدود كتابة التقرير ولكنه يتجاوز ذلك الى السعي نحو نشر الوعي المجتمعي بالآلية وتعريف الناس بها وقياس مدى معرفتهم بالتعهدات الحكومية في المجال الحقوقي  والحرص على التواجد في جنيف عند خضوع مصر للاستعراض للاتصال مع الأطراف الدولية المختلفة سواء الحكومية أو غير الحكومية ، والعمل على وضع تصورات وبناء آليات للمراقبة المجتمعية على تنفيذ التعهدات التي ستلتزم بها مصر .

ولكن الملاحظ أن معظم منظمات المجتمع المدني المصرية اكتفت بإعداد التقارير في غرف مغلقة وبعيدا عن أي حوار مجتمعي فعال لترتكب نفس أخطاء وخطايا الحكومة المتكررة في تهميش المعنيين وأصحاب المصلحة ، كما أن هذه المنظمات لم تهتم بتنظيم فعاليات وأنشطة لنشر الوعي بالآلية المستحدثة بين فئات المجتمع المختلفة ، ويستثنى من ذلك منظمتين فقط أولهما مؤسسة ماعت التي قامت بعقد ندوتين في 1 يوليو 2009 ، و3 أغسطس 2009 بغرض نشر الوعي المجتمعي بآلية الاستعراض الدوري الشامل ، ولكن يؤخذ على هذا النشاط أنه لم يمتد لبقية المحافظات خارج القاهرة والجيزة .

وكذلك مؤسسة عالم واحد التي نظمت دورة تدريبية عن آلية الاستعراض الدوري الشامل ، ولكن يؤخذ على هذه الدورة أنها جائت في وقت متأخر جدا ( 19 أغسطس 2009 ) وهي فترة بالقطع غير كافية لاستفادة المتدربين بنتائج الدورة في التواصل مع آلية الاستعراض الدوري الشامل ، كما  أنه لم يترتب عن الدورة التدريبية آليات لتوظيف هذه المعارف في أي نشاط آخر مرتبط بالاستعراض الدوري الشامل ، وكل هذه الأمور تجعل مثل هذه الانشطة في هذه التوقيتات المتأخرة عديمة الجدوى وإهدار للموارد الحقوقية المحدودة بالفعل

 

استخلاصات ختامية

ربما يكشف لنا هذا التقرير إلى أي مدى كان اهتمام المجتمع بحدث تاريخي مهم لم يتكرر من قبل وهو خضوع مصر لآلية الاستعراض الدوري الشامل بالمجلس الدولي لحقوق الإنسان ، حيث كانت الخلاصة الأساسية أن الجميع ” استيقظ متأخرا ” كعادتنا في كل الأحداث القومية الهامة ولا يستثنى من ذلك أحد لا الإعلام ولا الحكومة ولا المجتمع المدني ، كما أنه ما من طرف من هذا الأطراف اهتم بنشر الوعي باللآلية المستحدثة على الرغم من أن وعي الناس بها مكون محوري من مكونات الرقابة الشعبية المنتظرة على تنفيذ التعهدات التي ستلتزم بها مصر .

وإذا كانت الحكومة صاحبة مصلحة أصيلة في حالة نشر الجهل بالاستعراض الدوري الشامل ، فما هي مصلحة منظمات المجتمع المدني والمجلس القومي لحقوق الإنسان في ذلك  ؟ أليس هذا هو أحد الأدوار المنوط تنفيذها بهذه  المنظمات ؟

ومن هنا فإن التوصية الأساسية التي نخرج بها من هذا التقرير هي حتمية العمل على نشر الوعي بالآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان عموما وآلية الاستعراض الدوري الشامل تحديدا ورفع قدرات الإعلاميين وقادة الفكر والرأي في هذا المجال والعمل على بناء آليات وطنية لمراقبة مدى وفاء مصر بالتزامتها الدولية .

والأهم من ذلك كله هو أن تتعلم منظمات المجتمع المدني كيف تعمل معا في إطار فر يقي ، وأن تؤمن بأن مستقبلها مرهون بإقامة تحالفات وشبكات فيما بينها قائمة على الشراكة الكاملة والمتساوية بين كل الأطراف دون احتكار  طرف واحد لصدارة المشهد .

كما أنه على هذه المنظمات أن توجه طاقاتها وإمكانيتها نحو تحقيق الأهداف الحقوقية اللأكثر إلحاحا والعمل على تحسين كفاءة توظيف مواردها في أنشطة يكون لها مردود ايجابي على الفئات المستهدفة ، لأن العمل على نحو غير الذي ذكرناه لا يمكن أن يسمى  إلا ” رياء حقوقي ” وما أحوج الحركة الحقوقية الآن إلى التخلص من هذا الرياء .

 

تعليقات الفيسبوك

اترك رد