المجتمع المدني ومتابعة الانتخابات.. فريضة «التنسيق» الغائبة

المقالاتفي الصحف
250
0
موقع فيتو للنتائج
منذ عام 2005، أصبحت متابعة منظمات المجتمع المدني المصرية للانتخابات البرلمانية حقا قانونيا راسخا، وجاءت ثورة يناير 2011 لتعيد التأكيد على هذا الحق، بل تعززه بفتح الباب واسعا أمام متابعة منظمات المجتمع المدني الدولية للانتخابات، وفي ضوء ذلك أصبحت هذه المنظمات (بشقيها المحلي والدولي)، ضامنا مهما من ضمانات حرية ونزاهة الاستفتاءات والانتخابات العامة.

لكن، وعلى مدى السنوات الماضية، كان التنسيق والتعاون بين تحالفات المجتمع المدني المختلفة المنخرطة في أعمال متابعة الانتخابات هي الغاية التي لم تدرك بعد، وإذا ما كان مفهوما أن تتنافس الأحزاب ويغيب التنسيق فيما بينها، فما المبرر لذلك في حالة منظمات المجتمع المدني الأهلية غير الحزبية!

فالأحزاب في النهاية غايتها الوصول للسلطة، كما أنها تتبنى أيديولوجيات ورؤى ومواقف سياسية متباينة بل متعارضة أحيانا، لكن منظمات المجتمع المدني لا هدف لها سوى حرية ونزاهة الانتخابات العامة، ولا تحكمها أيديولوجية سياسية تجعل من عملها موضع تنافس وتصارع، بل إنها – بحكم الوضع القانوني والدور المجتمعي – تتبنى مداخل متقاربة؛ للمساهمة في التنمية المجتمعية الشاملة.

وفقا للبيانات الصادرة عن اللجنة العليا للانتخابات، فنحن بصدد ما يزيد على 80 منظمة محلية حصلت بالفعل على تصاريح لمتابعة الانتخابات البرلمانية، التي انطلقت أولى مراحلها مطلع سبتمبر الجاري، كما أن هناك 94 ألف شخص تابعين لهذه المنظمات، حصلوا على تصاريح متابعة، فضلا عن خمس منظمات مجتمع مدني دولية حصلت هي الأخرى على تصاريح لمتابعة الانتخابات.

في ضوء هذه الأرقام، نحن إزاء قوة بشرية ومؤسسية ضخمة جدا ستتابع الانتخابات، فلو افترضنا أن هناك 55 ألف صندوق انتخابي في مصر، سيكون نصيب كل صندوق قريبا جدا من “المراقبين”، وبالتالي سنكون بصدد أكبر ضمانة شعبية لنزاهة الانتخابات، كما سنوفر آلية للتغلب على مشكلة نقص التمويل التي تعاني منها معظم منظمات المجتمع المدني المصرية.

لكن غياب التنسيق بين المنظمات المختلفة، يحول هذه الضمانة إلى مجرد “حبر على ورق”، وبالتالي نجد أنفسنا أمام لجان متكدسة بالمتابعين، ولجان أخرى بلا متابعين على الإطلاق.

من وجهة نظري، أن غياب التنسيق سببه الرئيسي سيطرة العوامل الشخصية والذاتية على بعض المتصدين للعمل الحقوقي، المتعلق بمتابعة الانتخابات، والتنافس – غير المبرر – على مصادر التمويل المحدودة بطبيعتها، والتراجع الحاد في النزعة التطوعية المتجردة لدى بعض قادة منظمات المجتمع المدني، ومع التسليم بأن هذه السمات ليست الغالبة بالتأكيد، لكن وجودها – ولو على نطاق محدود – يقوض أي جهود جادة وموضوعية تستهدف تدشين جبهة موحدة من منظمات المجتمع المدني؛ لمتابعة الانتخابات.

إن المكسب الذي حققته منظمات المجتمع المدني منذ 10 سنوات، الذي انتزعت بموجبه حقها في متابعة الانتخاب، سيكون مهددا بافتقاد جدواه وقيمته، لو لم تتدارك المنظمات الموقف، وتستعيد زمام المبادرة وتضرب المثل في التنسيق والتكامل فيما بينها.

تعليقات الفيسبوك

اترك رد