إقالة الحكومة وحرص الرئيس على نزاهة الانتخابات البرلمانية

المقالاتفي الصحف
574
0
أيمن عقيل

لأول مرة في التاريخ السياسي المصري تتم إقالة وزير، ثم حكومة كاملة بسبب قضية فساد، فرغم أنها ليست المرة الأولى التي تتهم فيها حكومة ما بارتكاب جريمة الفساد أو التستر على مرتكبيها، فتاريخ الحكومات في مصر قبل ثورة يناير 2011 يشهد عشرات الوقائع، فإن تعامل القيادة السياسية مع القضية هذه المرة جاء مختلفًا ومتجاوزًا لكل ما اعتدنا عليه على مدى الأعوام الــ60 الماضية.

فقد شهد منتصف الأسبوع الماضي إجبار وزير الزراعة على الإقالة ليتم القبض عليها بعدها بدقائق وعلى بعد 100 متر من مقر مجلس الوزراء كمتهم في قضية فشاد ضخمة بوزارته، متورط فيها رسميًا– وفقًا لبيان النيابة العامة- رجل أعمال شهير وشخص محسوب على الوسط الإعلامي، ومدير مكتب الوزير المقال، بالإضافة بالطبع إلى الوزير نفسه، وبعدها بأقل من أربعة أيام تجبر الوزارة بكاملها على تقديم استقالتها ليتم تكليف وزير لم يتورط في قضايا أو شبهات فساد “وزير البترول المهندس شريف إسماعيل” بتشكيل حكومة جديدة خلال أسبوع.

بلا شك نحن إزاء طريقة جديدة في معالجة قضايا الفساد، الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد بقراراته الأخيرة أنه غير متسامح مع الفساد كظاهرة وكفعل، وأنه لن ينحاز لأي اعتبارات أخرى طالما جرم الفساد أو التستر عليه أو التهاون في محاربته حاضر في المشهد، وربما تجدر الإشارة إلى عدة نقاط مهمة في موقف وقرارات الرئيس:

أولا: الرئيس لم يتردد في إقالة ومحاسبة وزير هو مسئول بشكل أو بآخر عن اختياره، وبالتالي هو لم يكابر فيما كان يكابر فيه مسئولون كثيرون في مصر سابقًا.

ثانيا: الرئيس يقيل الحكومة أثناء إجراء الانتخابات البرلمانية التي بدأت أولى مراحلها بداية سبتمبر 2015، ومن المتوقع لها أن تنتهي بنهاية نوفمبر 2015، وعلى الرغم من أن الحكومة ستستقيل بنص الدستور عقب انتخاب البرلمان، فإن الرئيس لم ينتظر هذه الفترة الوجيزة واتخذ قراره بإقالة الحكومة فورا، وهو ما يعد رسالة قوية مفادها أن الانتخابات ليست مبررًا للصبر على مسئول متورط –أو مشتبه في تورطه– في قضايا فساد.

ثالثا: وهي النقطة الأهم، أن الرئيس بقراره هذا يرسل رسالة واضحة تؤكد حرصه على نزاهة الانتخابات البرلمانية القادمة، فالرجل لم يترك حكومة مشكوكًا في نزاهة بعض وزرائها، تدير العملية الانتخابية في السنوات الأخيرة، وهي نقطة بكل تأكيد تحسب للرئيس، وفي نفس الوقت تطمئن قطاعًا واسعًا من المعنيين والمنخرطين في الشأن الانتخابي “أحزاب ومرشحين ومنظمات محلية ودولية”.

إن الفساد لا يقل خطورة بحال من الأحوال عن الإرهاب، فكلاهما يقوض جهود التنمية، ويضع حقوق الإنسان على المحك، ويسطو على حق المجتمع وحقوق أفراده، لذا فإن قوة الدولة في محاربة الفساد -والتي تجلت في الإجراءات الأخيرة للرئيس وللأجهزة الرقابية- هي الوجه الآخر الذي يتكامل مع قوتها في محاربة الإرهاب المستمرة منذ ما يزيد على عامين، وكما أن القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني والإعلام يدركون أهمية الاصطفاف لمواجهة الإرهاب، عليهم أن يدركوا أيضًا أهمية الاصطفاف لمواجهة الفساد ومساعدة الرئيس على اقتلاع جذوره.

تعليقات الفيسبوك

اترك رد